ابن أبي أصيبعة
277
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
دخلنا إلى مضرب يوحنا وإذا به قاعد على حصر سامان في قبة له فلما قرب منه صاعد قام له فسلم عليه وعلى راشد وعلي وجلسوا وجلست ثم قال صاعد وحلف له فقال له وما ينفعني وأنت تكتب بضد ما تظهر فأعاد اليمين ووثق له ثم دعا صاعد بمنديل وجعله في حجره وأخذ القرطاس والقلم وجعل يكتب ويخرط الخرائط حتى بلغ ما أراده يوحنا وأحذ خطه وشهادتي ومن حضر وأنفذها مع راشد إلى الموفق بالله وما احتاج يوحنا بعد ذلك أن يستزيد في شيء من أموره وليوحنا بن بختيشوع من الكتب كتاب فيما يحتاج إليه الطبيب من علم النجوم بختيشوع بن يوحنا كان عالما بصناعة الطب حظيا من الخلفاء وغيرهم واختص بخدمة المقتدر بالله وكان له من المقتدر الأنعام الكثير والإقطاعات من الضياع وخدم بعد ذلك الراضي بالله فأكرمه وأجراه على ما كان باسمه في أيام أبيه المقتدر ومات بختيشوع بن يوحنا في يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ببغداد عيسى بن علي كان طبيبا فاضلا ومشتغلا بالحكمة وله تصانيف في ذلك وكان قد قرأ صناعة الطب على حنين ابن إسحاق وهو من أجل تلاميذه وكان عيسى بن علي يخدم أحمد بن المتوكل وهو المعتمد على الله وكان طبيبه قديما ولما ولي الخلافة أحسن إليه وشرفه وحمله عدة دفعات على دواب وخلع عليه ولعيسى بن علي من الكتب كتاب المنافع التي تستفاد من أعضاء الحيوان كتاب السموم مقالتان عيسى بن يحيى بن إبراهيم كان أيضا من تلامذة حنين بن إسحاق واشتغل عليه بصناعة الطب